النويري

324

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم رجع ، وتوجه نحو صرخد . وسعى الأمير ناصر الدين القيمرى والصاحب جمال الدين بن مطروح ، في الصلح بين السلطان والأمير عز الدين أيبك المعظمى صاحب صرخد . وتوجه السلطان من دمشق إلى بصرى . ونزل إليه الأمير عز الدين أيبك . وتسلَّم صرخد ، وصعد إليها - وذلك في ذي الحجة منها . وقدم عز الدين أيبك إلى دمشق ، ونزل بالنّيرب « 1 » وكتب له منشور بقرقيسيا « 2 » والمجدل « 3 » وضياع في الخابور ، فلم يحصل له منها شئ . ثم كان من خبره ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى - في سنة خمس وأربعين وستمائة . ولما تسلم الملك الصالح صرخد ، عاد إلى الديار المصرية ودخل إلى القدس . وتصدق فيه بألفي دينار عينا . وأمر بعمارة سور القدس فذرع ، فكان ستة آلاف ذراع بالهاشمى « 4 » ، فرسم أن يصرف مغلّ بلاد القدس عليه ، وإن احتاج إلى زيادة جهّزت من الديار المصرية . قال أبو المظفّر : وكنت لما أطلقه الملك الناصر من اعتقاله ، وجاء إلى القدس ، أخذت يده على ذلك .

--> « 1 » سبق ذكرها غير مرة : قرية مشهورة على نصف فرسخ من دمشق ، في وسط البساتين . « 2 » سبق التعريف بها . وهى مدينة مشهورة على أعالي الفرات عند مصب نهر الخابور . « 3 » بلدة قريبة من قرقيسياء في وادى نهر الخابور . مرّ ذكرها . « 4 » في النسختين : القاسمي . ولا يوجد ذراع بهذا الاسم . وصوابه - كما نرى - بالهاشمى . والذّراع الهاشمي كان هو الذراع الرسمي الذي كان يقاس به أرض السّواد في العراق ، ثم صار يقاس به أرض السّواد في العراق ، ثم صار يقاس به أرض البنيان من الدور وغيرها . ( انظر القلقشندي : صبح الأعشى : ج 3 - 446 - 47 ) ولمعرفة هذا الذراع ، والأذرع الأخرى ، راجع : الريس : ( الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية ) ( باب : المقاييس والنقود الإسلامية ) .